السياسة الجنائية في الفقه الإسلامي و القوانين الوضعية
جاري التحميل...
التاريخ
المؤلفين
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
مجلة الدراية جامعة الأزهر
خلاصة
الفقه الإسلامي شريعة غراء صالحة لكل زمان و مكان ولكل شعب ولكل فرد سابقة على القوانين الحقة عليها ، وموازين العقوبة في الإسلام أدق من موازين العقوبة في القوانين الوضعية ، ومفهوم الإسلام للجريمة أضبط وأحسن وأدق وأشمل من مفهوم القانون لها ، وتوجد فروق جوهرية التي تتفوق بها السياسة الجنائية في الفقه الإسلامي، التي هي معدومة ً السياسة الجنائية المعاصرة سببت خللًا خطيرًا أفضى لارتفاع مستوى الجريمة ، ومن عيوب القانون عدم رجوع السياسة الجنائية القانونية لقطعي وثابت ، وما يزلزل أسس السياسة الجنائية الوضعية عدم استقرارها على تحفظ خصاص الإنسان ومصالحه العليا وقيمه السامية ، و من المآخذ أيضًا عدم القدرة على النظرة المستقلة عن الميول الشخصية من قبل المقننين والمنظمين وقد أفضى ذلك إلى العجز عن مواجهة العوامل المنتجة للجريمة ؛ لأن الجمع بين الضدين مستحيل فإن إباحة الإثارة الجنسية ومهيجاتها وعدم حظر شرب المسكرات وغير ذلك لا يحقق الوقاية من الجريمة ولا يوصل إلى الأمن المنشود، كما أن ضعف المشروعية يجعل تحقيق أهداف السياسة الجنائية في غاية الصعوبة؛ لأن ضعف المشروعية أشعر المقننين برأفة زائفة ورحمة ظالمة تخالف العدل وقصور في معرفة الأصوب والأصلح، مما جعلهم يتمادون في تسويغ الأعمال الإجرامية بعوامل قهرية دون أن يقابلوها بمقاومة مناسبة، فجرهم ذلك إلى التساهل والتخفيف الذي شجع على ارتفاع نسبة الإجرام وزيادتها باستمرار، ومن أخطر صيحات هذا الاتجاه هو المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام التي تعد العائق الأخير لانتشار الجريمة بكثافة واتساع، كما أن حصر القوانين الوضعية للعقوبة في السجن، بمختلف مسمياته والغرامة بأنواعها غالبًا ضيع فرصة الاستفادة من العقوبات المتنوعة وبدائل مختلفة للردع والإصلاح والعلاج.