الغبن المقترن بالتغرير والاستغلال في فقه المعاملات المدنية السعودي
جاري التحميل...
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
خلاصة
جاءت هذه الدراسة بعنوان: (الغبن المقترن بالتغرير والاستغلال في فقه المعاملات المدنية السعودي)، وهدفت إلى التعرف على مفهوم الغبن في فقه المعاملات المدنية السعودي، وتحليل موقف نظام المعاملات المدنية السعودي من الغبن التغريري، والتعرف على أحكام الغبن التغريري وتطبيقاته، والتعرف على أحكام الغبن الاستغلالي فيه وتطبيقاته.
وخلصت هذه الدراسة إلى أن فكرة الغبن جاءت ضمن النصوص التي عالجت موضوع عيوب الرضا، وهذا يدل على أن المنظم السعودي نظر إلى الغبن نظرة شخصية، فاعتد بعدم التعادل بين العوضين من وجهة نظر المتعاقد المغبون، وربط كل ذلك بالاستغلال، وهو -بلا شك - عيب من عيوب الرضا، وأن القاعدة العامة في الغبن الموضوعي في الفقه الإسلامي هو مذهب جمهور الفقهاء، ولم يعتد به القانون، يستوي في ذلك الغبن اليسير والغبن الفاحش، وقد أورد الباحث بعض المستثنيات التي تخرج عن هذه القاعدة، كالغبن في أموال القاصر -العقارية والمنقولة على السواء- في الفقه الإسلامي وبعض التشريعات العربية التي تأثرت به، أو في البيع العقاري في معظم التشريعات العربية. ولكي يؤدي التغرير وحده إلى إمكانية فسخ العقد؛ يشترط أن يترتب عليه زيادة في الثمن ولو لم يصحبه غبن. وقد أخذ نظام المعاملات المدنية السعودي بالغبن الفاحش المقترن بالتغرير. أما التغرير المجرد فلم يعتبر في القوانين فيما عدا القانون المدني السوداني. هذا؛ وقد اعتد الفقه الحنبلي بمظاهر الغبن النفسية والأخلاقية، أي بالغبن الاستغلالي، وقد تجلى ذلك في عدة صور تطبيقية: كبيع المسترسل وبيع المضطر وتلقي الركبان، حيث يثبت للمغبون حق الخيار بالفسخ أو الإمضاء ولو لم يقترن بالغبن تغرير.
وقد أوصت الدراسة بأن تحذو التشريعات المدنية الأردنية والإماراتية والسودانية حذو المنظم السعودي والمشرع المصري في الأخذ بالاستغلال كقاعدة عامة، حيث إن هذه التشريعات قصرت الاستغلال على البائع المزارع، وهذا المسلك منتقد لأنه يتجاهل الحقائق الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليه فكرة الاستغلال، ويجافي مبادئ الشريعة التي تأمر بالعدل والإحسان في جميع أنواع المعاملات. فحرية التعاقد في الإسلام ليست مطلقة؛ بل مقيدة بالعدالة وحسن التعامل.
كما يُلاحظ على نص المادة 69 من نظام التعاملات المدنية السعودي أنها تنطبق على البيع وعلى غيره من عقود المعاوضة بما في ذلك العقود الاحتمالية، فهذه العقود وإن كانت طبيعتها تستعصي على تحديد دقيق لالتزامات الطرفين عند التعاقد؛ إلا أنه يمكن الطعن بالغبن فيها متى كان ناشئا عن استغلال.